عن استحضار الأموية ومسارات الهوية الدمشقية

من يدعو إلى استحضار ظل الدولة الأموية في دمشق، ويستدعي صورة الأمس في زمنٍ لا يشبه الأمس، هو كمن يُثري عطر الياسمين بعبق المسك، فلا الأوّل يأمن بقاءه، ولا الثاني يَحفظ نقاءه. لئن كان العصر الأموي سِفرًا من سيوفٍ وانتصارات، فإن بين طيّاته سطورًا من دماءٍ وحسرات. فذاك الماضي، إذ يُستشهد به اليوم، يصبح موقدًا يشعل نار الفتن، ويوقظ عهد المِحن. وفي الشام، جسدٌ أثكله البلاء، وأحياءٌ فقدت أحياءها، ومستبدٌّ أحالها حُبلى بفِرقٍ وأحقاد، تهتاج بصليل الحديد، ولا تسكن إلا بروح العدل. أيّها الحالم بعودة الأموية، هَب أن الزمان استدار بك إلى دمشق القرون الوسطى، أفتحكم الناس بسيفٍ ووعيد، بعد أن ذاقوا حلاوة الحرية، واستحالت أمامهم ألوان الاستبداد، ماضيًا يثقل الجسد وينهك الروح؟ ولئن كان في النهج الأموي ما يبهج القلب ببهاء المُلك والحضارة الممتدّة، فقد وُلِدَ في زمنٍ يستدعي الاقتتال والسيف، أمّا اليوم، إن نظرنا إلى ما صرنا إليه، فإننا لا نبتغي إلا ما يحفظ وحدتنا واستقرارنا، نحلم بدولةٍ فاضلة، وننظر تشريعًا نكون فيه سواسيةً كأسنان المشط. هل ترى الاستقرار في وصاية الجمع على البعض، وانفرادهم بمقاليد الحكم وإ...