المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2023

في مديح التكرار

إن كان التاريخ حقًا يعيد نفسه، أين هي نقطة الذروة التي استقام عندها الحال وبدأنا بعدها بالتعثر؟ علينا إيجادها لاستقراء المستقبل ودحض ما قيل بأن شعوب المنطقة لا تتعلم من تاريخها وشواهده المتكررة. وقد يكون التاريخ ممتدًا إلى درجة يستحيل معها ملاحظة نقاط الذروة. غير أن مجرد طرح الفكرة قد يكون هو بحد ذاته محفزًا للخوض في غمارها، فالإنسان كائن يمتلك آلية التفكير ما وراء المعرفي، التي تمكنه من إعادة النظر في أفكاره وطروحاته، وصياغتها بأشكال مختلفة. قد يكون هذا التساؤل جزء من حالة الشجون الفكري التي نعيشها اليوم بتأثير صدمة ما بعد الكارثة. وقد يكون عبارة عن تداعي حر في جلسة على أريكة دكتور نفسي. قد ينساق بنا التفكير نحو رؤية أكثر تعمقًا في مفهوم التكرار، وملازمته لنا في تجلياته المختلفة، فالقلب يمضي نابضًا بتكرارية منتظمة، وحين يفقد انتظامه تتأثر الأعضاء الحيوية ويعتل الجسد. وأكاد أجزم أن كل ما يحيط بنا يخضع للتكرار بشكل أو بآخر. سواء على المدى القصير أو الطويل. العيش وسط دوامة من التكرارية قد يكون فكرة غرائبية بعض الشيء، ولكنه قدرنا المحتوم، والذي من المحتمل أن يكون مجرد حالة من العذاب الم...

متلازمة الفراهيدي

نعيش اليوم موسم حصاد ما زرعه السابقون لنا من آثام ومفاسد، حاضر لا مناص منه، هُم مدينون استدانوا وانتفعوا، ونحن ورثنا عنهم عبء الالتزام بدفع فوائد الدين (بالمعنى المادي والمجازي). إن سلمنا جدلاً بضرورة حمل أوزارهم، وانعدام قدرتنا على انتاج ما نلبس، وما نأكل، وما نشرب، وما نركب.. هل يمكننا على الأقل التكسّب من متلازماتنا النفسية؟ واقعنا يساعد إلى حد كبير على إنتاج متلازمات تحمل عنصر الفرادة والأصالة. يمكننا العودة -على سبيل التجربة- إلى "عقدة الخواجة" التي ابتدعها الموروث المصري، والتي يمكن تعريفها بشكل مُنمّق بأنها توصيف لحالة الفجوة الطبقية وانعدام التكافؤ، والذي يساعد على انتاج أفراد من مستويات معيشية متدنية يتوقون لتقليد من هم أعلى منهم وأغنى منهم ماديًا. ويمكن تأصيل هذا المصطلح عبر ربطه مفاهيميًا بمقولة ابن خلدون «إن المغلوب مولع دائمًا بتقليد الغالب». غير أن الشعب المصري بتاريخه العريق وتجاربه المتنوعة وسليقة لسانه أضاف لمعجمه مصطلحات أخرى كـ "البغددة" التي تشير لحالة الرفاهية الزائدة، والتي تعود في نشأتها إلى ماضٍ كانت فيه بغداد عاصمة الوفرة الاقتصادية والرخاء ...