المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2025

صحافة الرصيف: بين أزمة التمويل والمسار العليل

صورة
خلال قراءتي لإحدى النشرات البريدية لموقع "ر.22"، وجدت أن الناشر أضاف في ختام النص عبارة يدعو فيها القارئ إلى تقديم الدعم المادي للمؤسسة. وعلى الرغم من أنّ هذه دعوةٌ معتادة يواجهها قرّاء مقالات الصحيفة خلال تصفّحهم لموقعها ومنشوراتها البريدية، فقد وردت هذه المرة في سياق مختلف؛ إذ يبدو أنّ الأحداث في الساحة السياسية الأمريكية قد أثّرت على مصادر تمويل المؤسسة، حيث يعبّر الناشر عن امتعاضه من توقيف ترامب للمساعدات الأمريكية التي كانت تشمل برامج "ر.22" المعنية بالبيئة والأقليات في العالم العربي. وقد أتبع الدعوة بقوله: "نطلب منكم الانضمام إلى برنامج 'ناس رصيف'، لنتمكّن من متابعة عملنا"، مختتمًا النص بعبارة: "كي تبقى بلادنا لنا." وقد جاء القرار الذي أعلنته الولايات المتحدة يوم الجمعة 24 يناير الجاري على لسان وزير خارجيتها، ماركو روبيو، موجهًا خطابه إلى موظفي الإدارة الأمريكية بقوله: "لا يجوز الالتزام بأي تمويل جديد لأي جهة، أو تمديد أي تمويل حالي، وذلك إلى أن تتم مراجعة كل تمويل جديد والموافقة عليه... بما يتماشى مع أجندة الرئيس دونالد ترامب....

العلمانية في سوريا: بين جدل المفهوم وصراع التيارات

صورة
مع التغيّرات السياسية الحاصلة في سوريا وصعود التيار الإسلامي وتوليه زمام قيادة الحكومة المؤقتة، ظهرت بين أوساط التيارات النهضوية أصوات تنادي بتطبيق النظم العلمانية، بوصفها الملاذ الآمن والضامن الأول للتعددية وحقوق الأقليات. وخرجت احتجاجات في ساحة الأمويين، فيما عُرفت لاحقًا بـ"مظاهرة العلمانيين"، التي أثارت استهجان الأكثرية المحافظة وأصبحت مادة للتندر والاستهزاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى حملات التخوين واتهام منظميها بالتبعية لأجندات خارجية تدعم مساعي إطلاق مشروع الثورة المضادة. العلمانية مصطلح جدلي في منطقتنا العربية؛ ففي حين ينظر الإسلاميون إلى العلمانية بوصفها محاولة لفصل الدين عن الحياة العامة، مما يؤدي في نظرهم إلى تهميش الشريعة الإسلامية وتفكيك الهوية الثقافية والدينية للمجتمع، يرى أنصار العلمانية أنها تمثل حلاً حضارياً لضمان التعددية الفكرية والسياسية، وحماية حقوق الأفراد بغض النظر عن معتقداتهم، بالإضافة إلى الحد من استغلال الدين في السياسة. وقد أثيرت حول هذا المصطلح العديد من الحوارات والمناظرات، من أشهرها مناظرة الغزالي وفرج فود...

المقولة التي أنارت بصيرتي

صورة
صحوت يومًا على منامٍ رأيت فيه عبارة واضحة المعالم، لدرجة أنها بقيت عالقة في ذاكرتي حتى اليوم دون الحاجة لتدوينها. العبارة كانت: "من ألِف الكُلفة، فقد كَلِف الأُلفة". أول ما أثارني في هذه العبارة هو قالبها الفني الذي يتضمن الجناس التام، أحد أروع بدائع اللغة العربية، والذي تم توظيفه بمهارة لخدمة غاية النص، بعيدًا عن أي ابتذال أو تكلف. في ذلك اليوم أمضيت وقتًا طويلًا أبحث عن أصل هذه العبارة، ظنًا مني أنها قد تكون مقتبسة من الشعر أو الأدب أو نصوص الموروث الديني، خاصة وأنني من عشاق الشعر وبلاغته. بحثت عنها عبر الإنترنت، وامتد بحثي ليشمل المراجع الأدبية والدينية، لكنني لم أجد لها أي مرجعية ولم تكن منسوبة لأحد. غالبًا ما تكون الأحلام انعكاسًا لمشاعرنا وأفكارنا الداخلية. عبارة "من ألِف الكُلفة، فقد كَلِف الأُلفة" تحمل دلالات قد تتصل بما كنت أمر به خلال تلك الفترة. العبارة تشير إلى أن الشخص الذي ا...

فلسفة التفاصيل: البحث عن الحكمة في المألوف

صورة
يُقال إن بداخل كل منا "فيلسوف صغير" يظهر عندما نتأمل الحكمة الكامنة في تفاصيل حياتنا اليومية وما نمارسه بشكل اعتيادي ومألوف. قد تبدو الفلسفة نخبوية وعميقة وبعيدة عن الواقع، إلا أن الإنسان مجبول على فطرة قوامها حب الحكمة والبحث عنها في كل ما يترائى أمامه من أحداث وأفعال مألوفة وروتينية. على سبيل المثال، من يعمل في مجال تصميم الجرافيك - بشتى أنواعه - قد يجد نفسه أمام شاشتين، إحداهما تبالغ بإشباعها اللوني، والأخرى تتسم ألوانها بالهدوء والبهتان. وبين هذه وتلك، الحقيقة اللونية تتوارى في منطقة وسطى تتطلب المعالجة والاختبار الدقيق. هذه الصورة، وإن بدت تقنية، إلا أنها تحمل رموزاً أعمق تتجاوز النطاق الحرفي؛ فهي تشير إلى نسبية الإدراك، ضرورة البحث عن التوازن، وحتمية المراجعة والتقييم لاكتشاف الحقيقة بشكل أعمق، وضرورة الاعتماد على المعايير والقيم المشتركة. أول هذه الرموز هي نسبية الإدراك؛ كما لا يمكن لعين المصمم أن تدعي معرفة حقيقة تطابق الدرجة ال...